الشيخ المفيد

771

المقنعة

وكانت الغنم رعت كرم القوم ليلا ، فأكلت ورقه ، وأفسدته ، فحكم داود عليه السلام لأرباب الكرم برقاب الغنم ، وحكم سليمان عليه السلام على أرباب الغنم بسقي الكرم وإصلاحه ، وأن يأخذ أرباب الكرم أصواف الغنم وألبانها إلى أن يرجع كرمهم إلى حالته التي كانت عليه في الصلاح ، ثم تعود منافع أصواف الغنم وألبانها على أربابها ، كما كان لهم ذلك قبل فسادها ( 1 ) ( 2 ) . وكان هذا الحكم ناسخا لحكم داود عليه السلام ، ولم يكن مخالفا له من جهة قياس ولا تخطئة في اجتهاد ، كما تظنه العامة الجهال . والبعير إذا صال ، فقتل ، أو كسر ، أو جرح ، كان صاحبه ضامنا لجنايته ، لأنه يجب عليه حبسه ومنعه من الفساد ، وقد قضى أمير المؤمنين عليه السلام - في بعير كان بين أربعة شركاء ، فعقل أحدهم يده ، فتخطى إلى بئر ، فوقع فيها ، فاندق - : أن على الشركاء الثلاثة غرم الربع من قيمته ( 3 ) لشريكهم ، لأنه حفظ حقه ، وضيعه عليه الباقون بترك عقال حقوقهم ، وحفظه بذلك من الهلاك ( 4 ) . وهذا باب من عرف الحكم فيما ذكرناه منه على التفصيل أغناه عن تعداد ما في معناه و ( 5 ) إطالة الخطب فيه إن شاء الله .

--> ( 1 ) في ب : " الإفساد " . ( 2 ) راجع الوسائل ، ج 19 ، الباب 40 من أبواب موجبات الضمان ، ص 208 - 210 مع تفاوت كثير . ( 3 ) في ج : " فوقع فاندق ، على الشركاء الثلاثة غرم ربع قيمته " . ( 4 ) الوسائل ، ج 19 ، الباب 39 من أبواب موجبات الضمان ، ص 207 مع تفاوت . ( 5 ) ليس " و " في ( د ، ز ) .